الحسن بن محمد البوريني

مقدمة 13

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

فائدة « فتعلّمت منه لسان الفارسية ، وكنت اعرفه قبل صحبته في الجملة ، لكني ما استكملت تعلمه إلا منه « 1 » . » ولما بلغ التاسعة والعشرين من عمره ، سنة 992 تزوج . وكان زواجه ثمرة اتصاله بشيخه العيثاوي . يحدثنا عن ذلك فيقول : « . . اطلع على أني طالب للإحصان ، فقال لي : عندي حصان وهي أخت أم أولادي ، وهما بنتا الشيخ محمود الصناديقي . فإن رمت أن تكون عديلي كما أنك خليلي فاعزم على ذلك . فأجبته إلى سؤاله ، وعقد نكاحي على أخت زوجته . وكان ذلك من فضله وفي بيته . وبنيت بها في سنة اثنتين وتسعين وتسع مائة . وجعل لي عرسا عظيما ، وكان بي في الكلفة رحيما ، لا يكلّفني سوى الطاقة ولا يجعل في مطلوب صعب عليّ عاقة ، بل كان يزن من كيسه ، مظهرا البشاشة لا التعبيسة . وكان العرس في بيته القديم في حكر كمال الدين ، ثم سكنت في أهلي بمحلّة النحّاسين » « 2 » . ويحدثنا الغزّي أنه حملت اليه هدايا كثيرة في عرسه هذا . وأنّ الخواجا فخر الدين بن زريق اتجر له بما حمل اليه حتى نما . وكان ابن زريق صديقا للبوريني « يقوم بأكثر مصرفه قبل أن يلي الوظائف » « 3 » وكان زواجه خيرا وبركة . إذ ما لبثت الوظائف أن توالت عليه . توفي أواخر سنة 993 شيخه إسماعيل النابلسي . وكان يدرّس في الدرويشية فطلبها البوريني من قاضي القضاة مصطفى أفندي ابن بستان « فوجهها اليّ مع كثرة الطالبين لها . » « 4 » وأقرأ شرح منهاج النووي للمحقق المحلّي .

--> ( 1 ) المصدر السابق ( ترجمة حسين الحافظ الشيرازي ) ( 2 ) تراجم الأعيان ، ص 44 ( 3 ) لطف السمر ( 4 ) تراجم الأعيان ( ترجمة إسماعيل النابلسي ) ، وانظر لطف السمر